نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
186
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
قال ما لم يذكر عليه اسمي ، قال فجعلت لهم شرابا فما شرابي ؟ قال كل مسكر » وعن الفضيل بن عياض رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : جاء رجل فقال أوصني بشيء فقال له فضيل : احفظ عني خمسا ، أوّلها أن ما أصابك من شيء فقل ذلك بقضاء اللّه تعالى حتى تدفع الملامة عن الخلق . والثاني احفظ لسانك لينجو كل الخلق منك وأنت تنجو من عذاب اللّه تعالى . والثالث صدق ربك بما وعدك من الرزق حتى تكون مؤمنا . والرابع استعدّ للموت حتى لا تموت غافلا . والخامس اذكر اللّه كثيرا حيثما كنت حتى تكون محصنا من جميع السيئات . وذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه رأى رجلا يحدث بشيء من كلام الدنيا فوقف عليه وقال أهذا كلام ترجو فيه الثواب ؟ فقال الرجل لا ، قال أفتأمن فيه العقاب ؟ قال لا ، قال فما تصنع بكلام لا ترجو فيه ثوابا ولا تأمن فيه عقابا ؟ عليك بذكر اللّه تعالى . وقال كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه : إنا نجد في كتاب اللّه تعالى المنزل على أنبيائه : إن اللّه تعالى يقول « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين » وقال فضيل بن عياض رضي اللّه تعالى عنه : إن البيت الذي يذكر فيه اسم اللّه تعالى يضيء لأهل السماء كما يضيء المصباح لأهل البيت المظلم ، وإن البيت الذي لا يذكر فيه اسم اللّه تعالى يظلم على أهله . وروي في الخبر أن موسى عليه السّلام قال : يا رب كيف لي أن أعلم من أحببت ممن أبغضت ؟ قال يا موسى إني إذا أحببت عبدا جعلت فيه علامتين ، قال يا رب وما هما ؟ قال ألهمه ذكري لكي أذكره في ملكوت السماوات والأرض ، وأعصمه عن محارمي وسخطي كي لا يحل عليه عذابي ونقمتي ، يا موسى وإني إذا أبغضت عبدا جعلت فيه علامتين ، قال يا رب وما هما ؟ قال أنسيه ذكري وأخلي بينه وبين نفسه لكي يقع في محارمي بسخطي فيحلّ عليه عذابي ونقمتي . وروى أبو المليح عن أبيه « أن رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان رديفه على دابة فعثرت بهما الدابة فقال الرجل تعس الشيطان فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تقل تعس الشيطان فإنه عند ذلك يتعاظم حتى يكون ملء البيت ولكن قل بسم اللّه فإنه يصغر عند ذلك حتى يكون مثل الذباب » وروى داود بن قيس رضي اللّه تعالى عنه عن نافع عن جبيران أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « كفارة المجلس إذا أراد أحدكم أن يقوم من مجلسه أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، فإن كان مجلس ذكر كان كالطابع عليه إلى يوم القيامة وإن كان مجلس لغو كان كفارة لما قبله » قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن واسع قال : قدمت مكة فلقيت أخا سالم بن عبد اللّه يحدث عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من دخل السوق فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب اللّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة » قال : فقدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت قد أتيتك بهدية فحدثته بالحديث فكان قتيبة يركب في موكب حتى يأتي السوق فيقول بهذه الكلمات ثم ينصرف .